الثعلبي

320

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال الحسن : لمّا فتح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مكة قالت العرب بعضها لبعض : أما إذ ظفر محمد بأهل الحرم وقد كان الله سبحانه أجارهم من أصحاب الفيل فليس لكم به يدان ، فكانوا يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ، وقال عكرمة ومقاتل : أراد بالناس أهل اليمن ، قال ابن عباس وأبو هريرة : لما نزلت هذه السورة قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « الله أكبر جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » [ 289 ] « 1 » وجاء أهل اليمن قوم رقيقة قلوبهم لينة طاعتهم الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شيبة قال : حدّثنا محمد بن مصفر قال : حدّثنا بقيّة بن الوليد قال : حدّثنا الأوزاعي قال : حدّثنا شدّاد أبو عمار قال : حدّثني جار لجابر قال : غدا جابر ليسلم عليّ فجعل يسألني عن حال الناس فجعلت أخبره نحوا مما رأيت من اختلافهم وفرقتهم فجعلت أخبره وهو يبكي فقال : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أن الناس دخلوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً وسيخرجون من دين الله أفواجا » [ 290 ] « 2 » . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً فأنك حينئذ لاحق به وذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل ، وعند الكمال يرتقب الزوال كما قيل . إذا تم أمر « 3 » نقصه * توقع زوالا إذا قيل تم « 4 » وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب كان يأذن لأهل بدر ويأذن لي معهم فقال عبد الرحمن بن عوف : أتأذن لهذا الفتى معنا ومن أبنائنا من هو مثله ، فقال : إنه ممن قد علمتم ، قال ابن عباس : فأذن لهم ذات يوم وأذن لي معهم فسألهم عن قول الله سبحانه : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ الآية ولا أراه سألهم إلّا من أجلي ، فقال بعضهم : أمر الله نبيه صلى اللّه عليه وسلم إذا فتح عليه أن يستغفره ويتوب إليه ، فسألني فقلت : ليس كذلك ولكن أخبر نبي الله صلى اللّه عليه وسلم بحضور أجله ونعيت إليه نفسه ، فذلك علامة موته . فقال عمر : ما أعلم منها إلّا مثل ما تعلم ، ثم قال : كيف تلومونني عليه بعد ما ترون « 5 » . وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن جعفر المطيري قال : حدّثنا ابن فضل قال : حدّثنا عطاء عن سعيد عن ابن عباس قال : لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نعيت إليّ نفسي » بأنّه مقبوض في تلك السنة [ 291 ] « 6 » ، وقال مقاتل وقتادة : عاش النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد نزول هذه السورة سنتين .

--> ( 1 ) موارد الظمآن : 572 ، وفيه : الله أكبر الله أكبر . ( 2 ) مسند أحمد : 3 / 343 . ( 3 ) في المصدر : بدا . ( 4 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 467 . ( 5 ) مسند أحمد : 1 / 338 ، بتفاوت بسيط . ( 6 ) مسند أحمد : 1 / 217 .